"حدوتة قبل الموت" قصة تعذيب مواطن بالاسماء والمستندات
كتبهااحمد ابو المجد ، في 10 سبتمبر 2007 الساعة: 12:00 م
بعد صدور الحكم ببراءة ضابط امن الدولة بقسم الحدائق من تهمة قتل مواطن تحت التعذبب بسبب القصور التشريعى والقضائى وحماية مافيا التعذيب له اهدى اليكم هذه القصة ……….
حدوتة قبل الموت
خبر موت الرئيس , كان اشاعة , لكن تبقى حقيقة ان الرئيس لابد سيموت , ولا بد سيحاسب , ولابد ان يقف بين يدى الله , حقيقة لا يمكن ان تكون اشاعة ولا يملك احد ردها او الوساطة فيها او تأخيرها او( تزويغ) الرئيس منها او استثناءه او اعفاءه بقانون او حتى بتعديل الدستور او الغاءه , ولم تأت الاشاعة من فراغ فالرئيس بلغ من العمر عتيا بل ارذله , ولم يبقى فى العمر اكثر مما مر ,وما دام الرئيس قد بدا يحزم حقائبه استعدادا للرحيل , ساحكى له هذه الحدوتة , ليس بغرض التسلية والترويح ولكن حتى لا تكون امامه حجة عند الله فى انه كان لا يعلم , والله العليم يعلم انه يعلم , ربما لا يعلم بالتفاصيل ولكنه يعلم بالاجمال, واذا كان لا يعلم فليعلم , لذلك ساحكى الحكاية بالاحداث والابطال والاماكن وبالمستندات . ليعرفها الرئيس , وليسمعها القضاة الذين يصدروا احكاما بالبراءة لهؤلاء الضباط فى قضايا قتل الضحايا تحت النعذيب , بسبب القصور التشريعى الذى لا يردع هؤلاء المجرمين , وليسمعها هؤلاء الجلادين ليعلموا ان هذه الجرائم لا تموت بموت الضحية ..ولكنها ستعيش وتطاردهم ولو بعد حين وستخرج الحقائق الى النور, وسيقتص الضحايا من جلاديهم.. , وليسمعها كل الضحايا ليخرجوا عن صمتهم , فالساكت عن الحق شيطان اخرس .
الليلة الاولى
كان ياما كان ياسادة ياكرام فى هذا العصر والزمان فى عام 2001 يوم الاحد الموافق 18 فبراير فى تمام الساعة الثالثة صباحا , مواطن مصرى غلبان اسمه احمد محمد ابو المجد عنده 21 سنة حاصل على ليسانس الحقوق ويعمل (كاشير ) فى مطعم حتى يجمع مصروفات القيد فى نقابة المحامين , وفى هذه الليلة الباردة وبينما انا او هو (مفيش فرق ) نائم تقف عربة ميكروباص بيضاء اسفل منزلى وتخرج منها قوة من الشرطة بعضهم من مباحث امن الدولة والبعض الاخر من القوات الخاصة لتصعد هذه القوة الى الشقة التى اعيش فيها انا وعائلتى ويقتحمو المكان ويوقظونى لاجد الرشاشات موجهة نحوى ويأمرنى احدهم بالنزول معهم , وبعد استفسار اهلى عن ما يحدث اخبروهم انها (ساعة زمن ) وساعود اليهم , وطلبو (شال ) اغطى به راسى حتى لا اصاب بالبرد ! ونزلت الى السيارة وعصبو عيناى بالشال حتى لا ارى الطريق, ليس خوفا منهم ولكنها اسلوب من اساليب ارعاب الضحية واخافته بالمجهول وانتقلنا من مكان لمكان حتى امتلات السيارة الميكروباص باشخاص لا اعرفهم ولا اراهم ثم نقلونا الى سيارة ترحيلات زرقاء اكبركنا فيها كسمك السردين فى العلبة, هذه السيارات التى قتل فيها عدد كبير من الضحايا قبل ذلك , حتى امتلات هذه السيارة هى الاخرى واصطحبونا الى مكان علمت فيما بعد انه قسم شرطة المرج وبداو فى اخذ بياناتنا ثم قذفوا بنا فى حجرة حجز القسم , وهنا خلعت الشال من على عينى لارى الاشخاص المحتجزين معى لاول مرة , كانو 18 شخص ملتحى والباقيين كان عددهم كبيرمن الصعايدة علمت فيما بعد انهم يعملون فى السوق وكلهم مغتربين ويعيشون فى غرف مشتركة, والامن كثيرا ما يقبض عليهم ثم يفرج عنهم وهذا ما حدث فقد اخلو سبيلهم فى اليوم التالى مباشرة , كان من ضمن المقبوض عليهم الثمانية عشر شخص اسمه سمير ملتحى ويرتدى جلباب وكان من اكثر الموجودين خبرة فى التعامل مع هذا الموقف الجديد بالنسبة لى على الاقل فقد دعانا سمير لتنظيف غرفة الحج ثم صلاة الفجر وقراءة الاذكار عمل مقراءة لقراءة القران ثم النوم لانه اخبرنا ان التحقيق سيبدا فى الساعة الحادية عشر .
اذا كان للخروف مشاعر واحاسيس فيمكننى ان ادعى اننى فى ليلتى الاولى فى الحجز كنت اشعر بمشاعر واحاسيس الخروف ليلة عيد الاضحى , انه الخوف من المجهول , اصوات الابواب الحديدية التى ننتظرها لاندرى هل من قبلها ستأتـى الرحمة والافراج؟ ام سيأتى العذاب؟ سبحان مغير الاحوال.. من فراشى فى بيتى بين اهلى الى بلاط الحجز وحشراته على لهيب الانتظار .
يمكننى ان اقول مجازا استيقظت – لانى لم انم – على اصوات ابواب الحجز واصوات المساجين الجنائيين اثناء ( التمام ) والتمام هو عملية حصر المساجين الجنائيين لترحيل البعض الى السجن او للنيابة او للمحكمة والتمام فى الصباح للترحيل وفى المساء للعودة الى الحجز.
ثم جاء امين شرطة من مباحث امن الدولة يرتدى الملابس العادية ومعه كشف فنادى على الاسماء
ثم عاد مرة اخرى لينادى على اول شخص سيتم استجوابه وكان اسمه اسامة عبد الهادى وهو شاب فلسطينى وامه مصرية , وخرج اسامة , ليخبرنا سمير - بحكم خبرته – ان التحقيق يبدأ بالاكثر خطورة عند الضباط , وهنا بدا يأكلنى القلق فى انتظار ترتيبى ومرت ساعة ولم يرجع اسامة وآذاننا جميعا تتابع اصوات الابواب الحديدية , متى سيفتح الباب ومن سيكون الثانى , وكعادتى دائما كثانى اسؤ الناس حظوظا كنت انا الثانى , واصطحبنى امين الشرطة الى الخارج حتى خرج بى من باب القسم لندخل مكان اخر هو مقر مباحث امن الدولة الملاصق لقسم شرطة المرج وهو مبنى مكون من طابقين ملاصق له من اليمين قسم شرطة المرج ومن اليسار مدرسة اطفال !
و ادخلنى فى غرفة فى الدور الارضى اسمها (الثلاجة) لانها غرفة الانتظار التى ينتظر فيها المقبوض عليهم واهلهم ومن يتم استدعاءه فى مباحث امن الدولة لاى سبب وعادة ما يطول هذا الانتظار بالساعات حتى تتم المقابلة بعد تحطيم اعصاب المنتظر لذلك اطلق عليها الثلاجة , ولم انتظر طويلا فقد اصطحبنى خارج الحجرة وقام بتعصيب عينى وصعد بى سلم كان يحاول ان يوهمنى اننا نسير فى طريق غير ممهد او سرداب – من باب ادخال الرعب فى قلبى – وكما تقول الحكمة تمتع بالسئ فأن القادم اسوأ.. , حتى هذه اللحظة كنت اتمتع بكونى انسان بالرغم من سجنى وضربى فى الصعود والنزول من عربات الشرطة وداخل القسم والفاظ السباب والشتائم التى يعجز اهل البلاغة على ان يأتوا بمقطوعة واحدة منها , ودخلت غرفة التحقيق ..
السنجفة
طرااااااخ ..طراااااااخ….. ايه هو موقعك التنظيمى فى جماعة الاخوان المسلمين يا ابن ….؟
هذا كان اول سؤال او كلمة ينطقها (سامى محمد ابراهيم ) وهو يصرخ باعلى صوته مجتهدا فى تضخيم هذا الصوت, وسامى باشا هو احد ابطال هذه القصة وقصص كثيرة مشابهة دارت فى مقر مباحث امن الدولة فى المرج وكل مكان انتقل فيه .
لم اتمكن من الاجابة باى شئ لانى تلقيت الصفعة الثانية , اجتهدت ان انطق باى شئ ,لكننى فشلت, وبعد الصفعة الثالثة بدات اتكلم لانفى علاقتى بالاخوان او باى تنظيم سياسى او تيار دينى فى لهجة متسرعة ظننا منى ان الاجابة ستوقف اعصار الضرب والسباب , ولكن هيهات فليس كل ما يتمناه المرء يدركه , وهكذا الانسان لايدرك النعمة الا بعد ان تزول , نعم كان الضرب والصفع نعمة ولكنها لم تطول فقد امرنى سامى بك ان اخلع ملابسى.. وبدأ العساكر الموجودين فى الغرفة تنفيذ الامر حتى نهايته..! نعم حتى نهايته فقد اصبحت بدون ملابس سوى الشورت الداخلى.. ثم اصدر امره لهم (سنجفوه) ؟ ؟ فقيدو يدى من الخلف والقونى على الارض واحضرو مقعدين بارجل حديدية وضعو مقعد فوق صدرى وقيدو ذراعى فى ارجل المقعد , ووضعو المقعد الثانى بين فخذى وربطو ارجل المقعد فى رجلى وجلس على كل مقعد عسكرى متقابلين ووضع كل واحد منهم حذاءه على بطنى وهذه هى( السنجفة ) , وبدأ سامى بك التحقيق معى فى هذا الوضع المريح ..! له طبعا, واخذ يسألنى عن علاقتى بجماعة الاخوان المسلمين وانا اجيب بالنفى وبعدم علمى بوجود شئ اسمه الاخوان المسلمون وتتوالى الاسئلة.. وتتكرر الاجابة ..و تتوالى الضربات بالاحذية فى وجهى وراسى وصدرى من سامى بك ومن العساكر الذين يساعدون قائدهم فى مهمتهم القومية , كنت اصرخ كما كل الناس تصرخ.. , صراخ عادى , نعم هناك صراخ عادى.. وهناك صراخ خاص.. ,خاص جدا , الصراخ العادى نسمعه فى الحوادث , المآتم , فى المقابر, يصرخ الانسان ليعبر عن الحزن, الغضب , الالم, لكن الصراخ الخاص هو الصراخ الذى صرخته عندما نهشت الكهرباء جسدى .., نعم كانت الكهرباء كالوحش الذى ينهش جسدى , وحش له مخالب وانياب تصل الى كل خلية فى الجسد- قرأت فيما بعد ان سبب الوفاة لمن يموت محروقااو مصعوقا بالكهرباء هو الصدمة العصبية من الالم الذى يسببه الحرق لخلايا الجلد الذى هو مركز الاحساس فى الجسد - بعد كل صعقة كهرباء كنت اتمنى ان تكون الاخيرة.. ولكن الصعقة الاخيرة تأخرت كثيرا.. فقد توقف الزمن عند هذا المشهد…. اسئلة الضابط..وصراخى.. ونهش الكهرباء.. اغيب عن الوعى ..واعود.. , يمل الضابط سامى لعبته المثيرة ..فيكمل معاونيه من الامناء والعساكر هكذا تعلموا ان العمل عبادة , حتى فى اوقات الصلاة كان يذهب الضابط سامى ليصلى وهو يتوعدنى عند ما يعود من الصلاة "هاطلع .. "اللهم زد ايمانه .. !, مرات كثيرة كنت استجمع قواى لاطيح بالمقاعد ومن فوقها لاخلص نفسى ولكن الكثرة تغلب الالم ,كانوا بعد كل محاولة منى يعاقبونى بزيادة مدة الصعق المتواصل الا اننى كنت اعيد المحاولة بالرغم من كل شئ , كنت اصدم راسى بالبلاط لافقد الوعى.. ويتوقف الالم.. ولكن ابناء الابالسة وضعو حذائى خلف راسى , كنت اشعر اننى فقدت قوتى وشبابى وحيويتى وتحولت الى كهلا , كنت معصوب العينيين ولكنى كنت ارى الشيب يزحف على راسى وجسدى يضمر واشعر وكأن سنوات طويلة قد مضت ومرت وانا فى هذا الجحيم , كنت ادعو الله.., استغيث.., اصرخ.., ابتهل.., اتمتم.., اتضرع.., اعاتب.., كثيرا ما ناجيت الله لماذا يارب خلقتنى؟ ولماذا خلقتهم؟ ولماذا يحدث كل هذا ؟ كنت اسبهم .., استرحهمهم..,استعطفهم.. , ولكن لا حياة لمن تنادى , كان صراخى يزعجهم , فما ارق مشاعرهم ..فيحاولن اسكاتى بضربى بالاحذية على فمى ..
كانت الدماء تخرج من انفى ومن فمى ويتورم وجهى , مرت سنوات على هذه الواقعة ولكننى لا استطيع ان انسى طعم الدم فى فمى.. متجلط ..مختلطا بدموعى.. ولا استطيع ان انسى رائحة احتراق جلدى ..وهو يشوى من صعق الكهرباء , كما لا انسى رائحة البرفان الذى كان يضعه سامى بك, كنت كلما شممت رائحة برفانه اقترب من الجنون حتى بعد خروجى بسنوات مازالت هذه الرائحة تصيبنى بالاكتئاب عندما اشمها فى اى مكان , اجتاحت الكهرباء جسدى واستباحنى رجال ( الامن ) لم يتركو موضع الا واذاقوه الصعق , لا تستطيع كل شياطين الارض ان تمتلك كل هذا الخيال فى تعذيب الضحايا , كثيرا ما كنت اسمع عن الصعق فى البطن والثدى والاعضاء التناسلية ولكن الشيطان الذى كنت فى جحيمه اذاقنى الصعق فى الفم والاذن والوجه بجوار الصعق فى الاماكن المتعارف عليها الاخرى, وككل شئ جاءت نهاية هذا اليوم مع غروب الشمس , وتوالت الايام متشابهه فيما بينهما يبدأ التحقيق ظهرا وينتهى قرب المغرب يزيد الضابط فترات الصعق الكهربائى ويستعين بسكب الماء على جسدى العارى الملقى على بلاط ارضية الغرفة ليزيد من قوة الصعق بالكهرباء, يدخل شخص اعرف فيما بعد انه ( اسلام بك امين ) رئيس الضابط سامى فيحاول ان يكلمنى بهدوء لاستجيب لطلباته.. ثم ييأس منى.. ويعود ليأمر سامى باستكمال تعذيبى كل يوم يخرج واحد او اكثر من المجموعة المحبوسة معى لتزيد وحشة السجن وحشة بفراق زملاء المحنة حتى يخرج الجميع ولا يبقى معى الا اسامة الفلسطينى ونبقى انا وهو فقط فينقلونا الى حجز ضيق جدا, بجوارنا حجز صغير به اثنان من الجنائيين يشربون المخدرات ويصرخون طوال الليل وهما يتشاجران ومعهم شفرات حلاقة يتبادلا تقطيع جسديهما.. لذلك فصلوهم عن حجز باقى الجنائيين , وهذا ما كان ينقصنا لتتم سعادتنا فى مثوانا ولنستكمل شاعرية المكان ..صراخ بالليل.. وصراخ بالنهار.. انه الجحيم, وتتشابه الايام والليالى ويجمعنا الليل انا واسامة لنضمد جراح بعض, جراح الجسد وجراح النفس , وفى احد هذه الايام وبينما يمارس الضابط سامى وكتيبته الفدائية مهام عملهم فى حماية امن وسلامة الوطن بتعذيبى وانا مقيد على الارض وهو يوجه لى الاسئلة عن علاقتى بجماعة الاخوان المسلمين وانا انكر على طول الخط اذا به يفاجأنى بكافة المعلومات عن نشاطى مع الاخوان داخل الجامعة ولكننى اصررت على الانكارمما زاد حماسه فى زيادة جرعة الكهرباء حتى فقدت الوعى لمدة لا اعرفها.. وافقت ليواجهنى الضابط سامى بان زميل لى فى الكلية هو من ادلى بهذه الاعترافت فانكرت علاقتى بى فارسل فى استدعاءه , وحضر ووجه له الاسئلة وانا لا اراه وهو لا يرانى لكننى كنت اسمع صوته ثم اخرجه من غرفة التحقيق او التعذيب لا فرق , وهنا فقط علمت لماذ تم القبض على؟ وايقنت بان الانكار المطلق لا يفيد وحاولت ان العب معه لعبة القط والفأر فى المحاورة والمداورة ولكنه كان له مطلب محدد هو ان اشى باسماء زملائى واصدقائى وجيرانى الذين لا جريمة لهم الا انهم ينتمون لفكر الاخوان – وان كنت انفصلت عن الاخوان وتركت الاخوان بعد ذلك بسنوات طويلة وبينى وبينهم خلاف فكرى كبير الا اننى لا اقبل ان يتهم انسان لمجرد ايمانه بفكرة - وحدد لى اسماء بعينها لادله على اماكن سكنهم فرفضت ذلك.. واصررت على رفضى.. , فاشتد فى اجرامه وازداد جنونه , واظلمت الدنيا فى عينى على اظلامها واغلقت كل ابواب الامل.. ولم يعد لى خيار بين ان اشى بمن تربيت معهم من اصدقاء وجيران واحباب وبين ان اشى بهم .. , فيذوقوا ما ذقت ويتجرعو كأس المرارة التى شربتها حتى الثمالة واكون انا السبب , ولم اجد مفرا الا الحيلة.. فقد اوهمته فى احد ايام التعذيب اننى سارشده عن سكن احد الاسماء التى طلب منى معرفة مسكنه وحاولت ايهامه اننى لا اعرف الا ذلك الشخص فقط.. وذات ليلية وفى الساعة الثالثة ليلا اخرجونى لادلهم على مكان ذلك الشخص وذهبت بهم الى هناك حيث مسكن عائلته , وهوقد تزوج وترك هذا المنزل من زمن طويل ويعيش خارج القاهرة كلها وبعد نزوله من عند اهل هذا الشخص بعدما اخبروه ان ابنهم قد ترك المكان من فترة ولا يعيش فى القاهرة , جن جنونه.. واخذ يسبنى فى الشارع, وعدنا الى مقر امن الدولة وهو يتوعدنى لانى قد ضللته ولم اشى باصدقائى .
الخروج من النفق
دخلت الحجز مرة اخرى وقد اذن لصلاة الفجر فصليت وجلست يتملكنى الرعب والخوف من القادم فلاشك انه سيأتى الضابط سامى اليوم ليبدأ التعذيب ظهرا كعادته .. وسيفرغ كل غضبه فى ابداع وسائل تعذيبى.. فقد ضللته وهو مريض بجنون العظمة وهذا سيزيد جنونه .. , وقرات الاذكار … واخذت افكر ماذا سيحدث هل ستنهار ارادتى امام التعذيب؟.. فأشى باسماء اصدقائى فيذوقو من العذاب ما انا فيه واكون سببا فى ذلك , ام ساصمد ؟ ولو صمدت ماذا سيفعل بعد ذلك ؟ هل سيصدر قرار اعتقال لابقى طوال حياتى خلف الاسوار بلا ذنب او جريرة ؟ وكم من الابرياء فى المعتقل … كادت راسى تنفجر والوقت يمر.. وساعات وسيحضر ذلك الشيطان ليدير آلة الجحيم… ,وفى النهاية.. اهتديت الى فكرة ان اصيب نفسى بجرح كبير انقل بعدها الى المستشفى.. وفى المستشفى يمكننى الاتصال باى شخص يساعدنى او اهرب او فى اسؤ تقدير يتوقف العذاب ايام اوحتى ساعات قليلة , ولكن ماذا لو تركونى انزف حتى اموت ولم يذهبو بى الى المستشفى؟ اموت… لكم تمنيت ان اموت وانا تحت التعذيب ؟ ولكن هل سأكون منتحرا ام شهيدا فى هذه الحالة ؟ ………آه……….. هذا ما كان ينقصنى , ان ادخل فى جدل فقهى فى هذه اللحظة , سافعل ما عزمت… عليه ولو مت , فليرحمنى الله شهيدا..او منتحرا ..وليغفر لى كل الفقهاء فلم يعد امامى وقت لاراجع اجتهاداتهم , ويبقى التنفيذ.. كيف ساجرح نفسى؟ وفى اى مكان ؟ كان فى الحجز وعاء زجاجى فارغ (برطمان ) كسرته واخذت قطعة منه لاحدها لتكون شفرة قادرة على القطع فقد كان زجاجها سميك , اين ساجرح نفسى ؟ لابد ان يكون فى مكان خطير حتى ينقلونى الى المستشفى فى كل الافلام يكون الجرح فى الرسخ حتى يتصورا انه انتحار, نعم فى الرسخ , وليكن الرسخ الشمال , بدأت اقطع لحمى واجرح نفسى , ما ابشع هذه اللحظات ان تذبح نفسك بيديك وبقطعة زجاج سميكة ,لا اجد اعصاب تساعنى على ذلك واجرح نفسى ولا اجد دماء , لابد ان يكون الجرح كبير حتى ينقلونى الى المستشفى ولابد ان تكون هناك دماء كثيرة ,اجتهد ان احاول الا اقطع شريان او عصب , حتى لا انزف حتى الموت او اصاب بالشلل , انها الضرورة التى تجعل المرء جراحا ومريضا فى نفس الوقت .., اتم العملية وبنجاح ..يستكمل اسامة شريكى فى الحجز باقى المهمة بعد تمددى على الارض فى بركة الدماء … فيصرخ باعلى صوته فلا اسمع شئ فقد ذهب صوته للحظات ثم يخرج الصوت ليملأ المكان احمد انتحر…….. يأتى ضباط القسم وتحدث جلبة ثم يحضر اثنان من العساكر فيحاولون افاقتى لحملى ولكننى اتمادى حتى اذهب الى المستشفى , يحاولون حملى , ويجتهد احدهم فيقوم بحرقى بسيجارته حتى افيق واكون اسهل فى الحمل, يلقونى فى صندوق عربة نصف نقل (بوكس ) ويذهبو بى الى مستشفى المرج (اليوم الواحد )فى تمام التاسعة والنصف صباحا الثلاثاء الموافق 27/2/2001 ادخل الاستقبال وفى العيادة يطلب الضابط المرافق لى من الطبيب خياطة الجرح وهنا اقوم واصرخ بان احدا لن يقترب منى.. واننى اطلب النيابة ..وحضور وكيل نيابة.. ينزعج الضابط (ضابط امن عام ) ولا يدرى ماذا يفعل؟ الا انه ياخذ الطبيب خارج الغرفة و يعود الطبيب ويحاول تهدئتى وطمأنتى ويضع يده على وجهى …….. فاغيب عن الوعى ,مؤامرة .. كلهم خانوك ياريتشارد.. , افيق.. فاجد الجرح قد تم خياطته , واعود الى القسم , ويرفض المأمور رجوعى للحجز مرة اخرى ويحضر ضباط امن الدولة , فاصعد الى مكتب الضابط اسلام امين مدير فرع امن الدولة بالمرج فيجلسنى ويسألنى لماذا فعلت ذلك , فقلت له سأقتل نفسى لو لم تخرجونى والامر عندى سواء ان اقتل نفسى او تقتلونى , فيقول لى اننى كنت سأخرج اليوم ولكننى بسبب هذه الفعل لن اخرج الان, فأؤكد له اننى سأقتل نفسى , يأمر بان ابقى فى الثلاجة , ابقى ساعات فى الثلاجة وانا على يقين ان هناك شئ يدبر , ربما سيقتولنى ربما , وذلك ليس ببعيد ,طلبت الصعود للضابط بالحاح فاخذونى اليه , فاخبرته اننى متعب جدا واطلب الذهاب الى الحجز لانام , فيشترط الا افعل شئ فى نفسى , فأذهب لاجد ضيف جديد فى الزنزانة شخص اسمه محمد فى العشرين من عمره محبوس جنائى احضروه من الحجز الجنائى ليراقبنى انا واسامة حتى لا نكرر المحاولة مرة اخرى ,يجلس معنا محمد بملابسه الرثة ورائحته التى لا توصف ليخبرنا انه فى حجز القسم منذ اكثر من تسعة اشهر ولا يعرف تهمته , تسعة اشهر لم يغير ملابسه.. ولم يستحم.. ,تعاملنا معه فى البداية بحذر ولكننا اكتشفنا بعد ذلك انه اكثر انسانية من وحوش وزارة الداخلية حكى لنا محمد عن ما يحدث فى العرض الليلى على رئيس المباحث الذى يأمر المتهمين بالسجود له… وكيف يقوم بتعليق المتهمين وتعذيبهم للاعتراف بارتكاب جرائم لم يرتكبوها …., وحكى لنا كيف يدار الحجز…وكيف تتم تجارة المخدرات داخل الحجز, واستعرض مهاراته فى (تسقيف) شفرات الحلاقة فى فمه,وكيف يبدع بتشريح جسده بعد تناول اقراص المخدرات ,قضى معنا محمد ليلة واحدة ,وفى اليوم الثانى استدعانى الضابط اسلام ليخبرنى انه لابد من اجل ان يخلى سبيلى ان يتم عمل محضر شرطة بالاصابة واوقع عليه لاقول اننى الذى اصبت نفسى ,وتم كتابة المحضر رقم 2864 لسنة 2001 جنح المرج فى اليوم الثانى من الواقعة واجبرونى على التوقيع عليه بدون علمى بمحتواه وذهبت الى نيابة المرج الجزئية للعرض عليها فى الفترة المسائية ودخلت على مدير النيابة محمد رمزى ,واخبرته اننى مقبوض على ومحتجز بدون سند قانونى وخلعت ملابسى ليرى آثار التعذيب واخبرته اننى اقدم بلاغ ضد ضباط امن الدولة بتعذيبى ودفعى للانتحار.. , فقال لى ان التعذيب ليس من اختصاصه !!! وطلب منى الانتظار خارج غرفة التحقيق وخرجت , وخرج خلفى ليدخل غرفة رئيس النيابة واحسست ان هناك اشياء غريبة تحدث وان هناك اتصال ما بين امن الدولة والنيابة ,ثم استدعانى محمد رمزى مدير النيابة ولم يستمع الى اقوالى ولم يحقق فى الواقعة , واصدر قراره باعادتى الى محبسى بدون سند قانونى ,وعلمت فيما بعد بعد ان احضرت صورة رسمية من المحضر ان هذا المحضر جاء فيه انه بتاريخ يوم الاربعاء 28/2/ 2001 قد قمت باصابة نفسى بجرح قطعى بالرسخ باليد اليسرى واحضرو اثنان شهود لا اعرفهم ولا يعرفونى وورد فى المحضر اننى اودعت حجز القسم على ذمة تنفيذ قرار اعتقال صادر لى بتاريخ 27/2/ 2001 وكل هذا كذب وبهتان فقد تم القبض على بتاريخ 18/2/2001 اى قبل هذا التاريخ بعشر ايام وبدون سند قانونى وقرار الاعتقال هذا قرار صورى لم ينفذ ولو ليوم واحد…. وهذه القرارات جاهزة وموقعة على بياض وموجودة بادراج مكاتب ضباط مباحث امن الدولة.. واكبر دليل.. على ذلك هذه الواقعة التى ارويها بالمستندات والوقائع والاسماء والادلة , وهكذا تواطأ وكيل النيابة مع ضباط مباحث امن الدولة فى جريمة اختطافى.. وتعذيبى.. ودفعى الى الانتحار.. واصدار قراره باعادتى الى محبسى بدون سند قانونى .., وعدت الى محبسى.. وفى منتصف الليل استدعانى الضابط اسلام امين الى مكتبه ليعلن لى عن خبر اطلاق سراحى ,وعدت الى الحجز لاودع رفيق رحلتى اسامة الذى كتب اسمى على جدران الحجز بدمائى عندما ذهبت الى المستشفى , وما اغرب المشاعر التى اجتاحتنى فى هذه اللحظة انه الفرح العارم.. للخروج من الجحيم الممزوج بالحزن لمفارقة رفيق المحنة , وخرجت من بوابة الجحيم وانا اردد قوله تعالى (ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون ) ووصلت بيتى فى الثالثة صباحا لاصلى فجر يوم الخميس الموافق 1/3/2001فى المسجد مع اصدقائى واحبائى لنستمع لقول الامام فى الصلاة " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون .
هذه هى الحدوتة التى اود ان احكيها للرئيس بالوقائع والمستندات والاسماء الحقيقية , فقريبا … سنلقى الله
وسأقول امام الله اننى فى عهد الرئيس / محمد حسنى مبارك قبض رجال مباحث امن الدولة على بدون سند قانونى وعذبونى واهدرو كرامتى ودفعونى لمحاولة الانتحار فى مقر مباحث امن الدولة بالمرج على يد الضابط سامى محمد ابراهيم والضابط اسلام امين وتوطأ معهم مدير النيابة محمد رمزى وقرر ايداعى الحجز مرة اخرى ولم يستمع الى بلاغى والقانى مرة اخرى بين ايديهم , يارب انتقم لى .
لا انتظر التحقيق القضائى فى هذه الواقعة فكم من ضحايا قتلو على مذبح النظام وصدرت احكاما ببراءة المتهمين من الضباط للقصور التشريعى والقضائى , ولكن تبقى الحقيقة وتبقى الضحية ولن انسى ثأرى وسيأتى اليوم الذى
سالاحق فيه الجناة بالدعوى الجنائية التى لا تسقط بالتقادم فى ظل نظام جديد سيأتى ولو كره الكارهون يؤمن بحقوق وحرية الانسان وسيحاكم الجلادين وسيعرف ابناءهم وازواجهم واهليهم كم كانوا قتلة وسفاكين لدماء الابرياء .
وان غدا لناظره قريب ……..ولا نامت اعين الجبناء
احمد ابو المجد المحامى
مدونة محامى الفقراء
Top-egypt.maktoobblog.com
المستندات
صورة المحضر -التقرير الطبى - تأشيرة النيابة





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 9:16 م
ياه يا احمد
كل ده حصلك ولم تفكر يوما فى الأنتقام من هؤلاء الكلاب
ما احلمك
لكن طريق الحرية مملوء بالدماء ولن نعرف الحرية يوما الا وهى تنتزع
ربنا يعوضك خير
وكل رمضان وانته طيب
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 12:28 ص
ذلك المسعور ماض في إ قتفا ئي..
صُن حيائي..
يا أخي أرجوك.. لا تقطع رجائي..
صُن حيائي..
أنا يا سيدتي؟! لكنني لص وسفاك دماء!
فلتكن مهما تكن ليس مهما
.. إن شرطياً ورائي!
احمد مطر
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 11:04 م
ا/ احمد ممكن تخصنى بحوار خاص مع حضرتك
اتمنى لو توافق على هذا الطلب واعدك بنشره فى كل مكان متاح لى
راسلنى على islam.refay @yahoo.com
سبتمبر 16th, 2007 at 16 سبتمبر 2007 9:09 م
عزيزى الأستاذ/ أحمد
أولا نسأل الله أن يجعل ما رويته فى ميزان حسناتك وأن يمكنك يوم القيامة كما تريد من القصاص من هؤلاء الجلادين فكما أخبرنا النبى (ص) عندما قال رصحابه أتدرون من المفلس قالوا من ليس لديه درهم ولا متاع فقال النبى بل المفلس من يأتى يوم القيامة فيكون قد ضرب هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيأخذوا من حسناته حتى إذا فنيت طرحت عليه من سيأتهم فطرح فى النار ) أو كما قال النى (ص) , وتلك دائما يا صديقى ضريبة أصحاب الفكر والرأى ولكن أرجو ا الا يكون ما حدث لك هو السبب فى تركك للاخوان
ثم ما الجدوى ان تحكيها هذا للرئيس فهذا شىء معلوم له بالضرورة وكما قال الشاعر قديماً (لقد أسمعت لو ناديت حياً … و لكن لا حياة لمن تُنادى)
وليد عبد النبى - المحامى
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 9:27 م
ياريت يا استاذ أحمد لو سمحت أعرف أنت موقعك أيه باضبط من الاعراب يعني مع مين وضد مين وياريت تعرف ان ألي يعيش عيشه غامضه هيموت موته غامضه ______فكن واضحا
سبتمبر 26th, 2007 at 26 سبتمبر 2007 12:18 ص
السلام عليكم
…………
بعد قراه الموضوع اعلاه احب ان احيك على اسلوبك فى السرد
وكم هو شيق خاصه انه مرفق بالوثائق .
………….
احب ان اوضح لك اخى العزيز شي اخر الا وهو ان الموضوع الذى شرفتنى وعلقت عليه لا يحتوى اى سباب لليهود ولكنه ينظر فى كتاباتهم وفى مذكرات بعض القاده وفى تحقيق تم بالفعل مع الجنود .
……….
ان الناظر لليهود وفى تعاملهم مع الفلسطينين وفى اعتبارهم القضيه صراع وجود لا حدود
وان القضيه قضيه عقائديهقبل اى شى لذلك قاموا بتدريس بعض المقررات التى تنشئ الشباب على الصوره التى نراها فى التلفاز يوميا من استهانه فى القتل بدم بارد للمسلمين .
…………
واتفق معك اخى الكريم فى شئ قلته فى تعليقك
الا وهو اننا يجب ان نتعلم بعض الصفات من اليهود و اننا يجب ان نعتلى على خصوماتنا امام اعدائنا كما يفعل اليهود
فى بعض الاحيان نوجه الى بعضنا النقد البناء مثل تقرير فينوجراد الذى ادان رئيس الوزراء
وليس التجريح او البذاءه فى القول كما يفعل بعض من يدعون مثقفينا .
………
وفى الختام جزاك الله خير على التعليق والزياره .
سبتمبر 26th, 2007 at 26 سبتمبر 2007 5:37 م
فضحتنا يا أحمد
يعني عاجبك اشفاق الناس عليك كدة
بس واضح إن اللي كتبته دة عمل تعاطف كبير …. دة مش وحش
بعد كدة ماتحكيش بالتفاصيل المهببه دي تاني
سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 11:54 م
فضحتنا يا أحمد
يعني عاجبك اشفاق الناس عليك كدة
بس واضح إن اللي كتبته دة عمل تعاطف كبير …. دة مش وحش
بعد كدة ماتحكيش بالتفاصيل المهببه دي تاني
متهيلقى يااخ (نادر ) ان ده يزيد احمد شرف وان كانت هذه التفاصيل لا يسردها الا انسان قوى الشكيمه يعلم ان هناك رب سياخذ له ثاره
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 10:23 م
كلمات سبارتكوس الأخيرة
( مزج أوّل ) :
المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال ” لا ” في وجه من قالوا ” نعم ”
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال ” لا ” .. فلم يمت ,
وظلّ روحا أبديّة الألم !
( مزج ثان ) :
معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها .. حيّه !
… …
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الأكبر :
لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !
” سيزيف ” لم تعد على أكتافه الصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش
لأنّ من يقول ” لا ” لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
فالانحناء مرّ ..
و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الانحناء !
علّموه الانحناء !
الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
و الودعاء الطيّبون ..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنّهم .. لا يشنقون !
فعلّموه الانحناء ..
و ليس ثمّ من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !
وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..
و دمعة سدى !
( مزج ثالث ) :
يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفّر عن خطيئتي
أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي
تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ
.. فان فعلت ما أريد :
إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد
و هل ترى منحتني ” الوجود ” كي تسلبني ” الوجود ”
فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ
و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –
وثيقة الغفران لي
يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
” و العام عام جوع ”
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !
يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..
يا قيصر الصقيع !
( مزج رابع ) :
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد ..
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .
و إن رأيتم في الطريق ” هانيبال ”
فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب ” روما ” المجهدة
و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال
و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة
ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..
ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة
لكن ” هانيبال ” ما جاءت جنوده المجنّدة
فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..
لكنّه لم يأت !
و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت
و في المدى : ” قرطاجه ” بالنار تحترق
” قرطاجه ” كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع
و العنكبوت فوق أعناق الرجال
و الكلمات تختنق
يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق
فقبّلوا زوجاتكم ،
إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع
فعلّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء ..
علّموه الانحناء
امل دنقل
أبريل 18th, 2008 at 18 أبريل 2008 1:54 م
حسبي الله ونعم الوكيل انه القادر على كل شئ والعادل والشهيد والسميع البصير العليم هو من نتوكل عليه دائما ونلجا اليه عند الاحساس بالظلم انا حزين جدا لما اصابك يا اخي الكريم وقد كانت لي حادثة ظلمت فيها ولكن حادثتك اكثر ظلما والما وانا اليوم ادي على هاذا الضابط وعلى كل ظالم ولن اتوقف عن الدعاء عليهم حتى اموت ولنلتقى باذن الله انا وانت والظالمون امام الرحمن لنرى من الفائز ومن الخاسر اصبر اخي العزيز وادعو الله كثيرا ولن يتخلى عنك الله وارجوك لا تحزن وابدا من جديد انت مظلوم ودعوة المظلوم تعلق بين السماء والارض فينظر لها الله ويقول وعزتي وجلالي لانصرنكي ولو بعد حين كن قويا واصبر فلكل ظالم نهاية