بعد صدور الحكم ببراءة ضابط امن الدولة بقسم الحدائق من تهمة قتل مواطن تحت التعذبب بسبب القصور التشريعى والقضائى وحماية مافيا التعذيب له اهدى اليكم هذه القصة ……….
حدوتة قبل الموت
خبر موت الرئيس , كان اشاعة , لكن تبقى حقيقة ان الرئيس لابد سيموت , ولا بد سيحاسب , ولابد ان يقف بين يدى الله , حقيقة لا يمكن ان تكون اشاعة ولا يملك احد ردها او الوساطة فيها او تأخيرها او( تزويغ) الرئيس منها او استثناءه او اعفاءه بقانون او حتى بتعديل الدستور او الغاءه , ولم تأت الاشاعة من فراغ فالرئيس بلغ من العمر عتيا بل ارذله , ولم يبقى فى العمر اكثر مما مر ,وما دام الرئيس قد بدا يحزم حقائبه استعدادا للرحيل , ساحكى له هذه الحدوتة , ليس بغرض التسلية والترويح ولكن حتى لا تكون امامه حجة عند الله فى انه كان لا يعلم , والله العليم يعلم انه يعلم , ربما لا يعلم بالتفاصيل ولكنه يعلم بالاجمال, واذا كان لا يعلم فليعلم , لذلك ساحكى الحكاية بالاحداث والابطال والاماكن وبالمستندات . ليعرفها الرئيس , وليسمعها القضاة الذين يصدروا احكاما بالبراءة لهؤلاء الضباط فى قضايا قتل الضحايا تحت النعذيب , بسبب القصور التشريعى الذى لا يردع هؤلاء المجرمين , وليسمعها هؤلاء الجلادين ليعلموا ان هذه الجرائم لا تموت بموت الضحية ..ولكنها ستعيش وتطاردهم ولو بعد حين وستخرج الحقائق الى النور, وسيقتص الضحايا من جلاديهم.. , وليسمعها كل الضحايا ليخرجوا عن صمتهم , فالساكت عن الحق شيطان اخرس .
الليلة الاولى
كان ياما كان ياسادة ياكرام فى هذا العصر والزمان فى عام 2001 يوم الاحد الموافق 18 فبراير فى تمام الساعة الثالثة صباحا , مواطن مصرى غلبان اسمه احمد محمد ابو المجد عنده 21 سنة حاصل على ليسانس الحقوق ويعمل (كاشير ) فى مطعم حتى يجمع مصروفات القيد فى نقابة المحامين , وفى هذه الليلة الباردة وبينما انا او هو (مفيش فرق ) نائم تقف عربة ميكروباص بيضاء اسفل منزلى وتخرج منها قوة من الشرطة بعضهم من مباحث امن الدولة والبعض الاخر من القوات الخاصة لتصعد هذه القوة الى الشقة التى اعيش فيها انا وعائلتى ويقتحمو المكان ويوقظونى لاجد الرشاشات موجهة نحوى ويأمرنى احدهم بالنزول معهم , وبعد استفسار اهلى عن ما يحدث اخبروهم انها (ساعة زمن ) وساعود اليهم , وطلبو (شال ) اغطى به راسى حتى لا اصاب بالبرد ! ونزلت الى السيارة وعصبو عيناى بالشال حتى لا ارى الطريق, ليس خوفا منهم ولكنها اسلوب من اساليب ارعاب الضحية واخافته بالمجهول وانتقلنا من مكان لمكان حتى امتلات السيارة الميكروباص باشخاص لا اعرفهم ولا اراهم ثم نقلونا الى سيارة ترحيلات زرقاء اكبركنا فيها كسمك السردين فى العلبة, هذه السيارات التى قتل فيها عدد كبير من الضحايا قبل ذلك , حتى امتلات هذه السيارة هى الاخرى واصطحبونا الى مكان علمت فيما بعد انه قسم شرطة المرج وبداو فى اخذ بياناتنا ثم قذفوا بنا فى حجرة حجز القسم , وهنا خلعت الشال من على عينى لارى الاشخاص المحتجزين معى لاول مرة , كانو 18 شخص ملتحى والباقيين كان عددهم كبيرمن الصعايدة علمت فيما بعد انهم يعملون فى السوق وكلهم مغتربين ويعيشون فى غرف مشتركة, والامن كثيرا ما يقبض عليهم ثم يفرج عنهم وهذا ما حدث فقد اخلو سبيلهم فى اليوم التالى مباشرة , كان من ضمن المقبوض عليهم الثمانية عشر شخص اسمه سمير ملتحى ويرتدى جلباب وكان من اكثر الموجودين خبرة فى التعامل مع هذا الموقف الجديد بالنسبة لى على الاقل فقد دعانا سمير لتنظيف غرفة الحج ثم صلاة الفجر وقراءة الاذكار عمل مقراءة لقراءة القران ثم النوم لانه اخبرنا ان التحقيق سيبدا فى الساعة الحادية عشر .
اذا كان للخروف مشاعر واحاسيس فيمكننى ان ادعى اننى فى ليلتى الاولى فى الحجز كنت اشعر بمشاعر واحاسيس الخروف ليلة عيد الاضحى , انه الخوف من المجهول , اصوات الابواب الحديدية التى ننتظرها لاندرى هل من قبلها ستأتـى الرحمة والافراج؟ ام سيأتى العذاب؟ سبحان مغير الاحوال.. من فراشى فى بيتى بين اهلى الى بلاط الحجز وحشراته على لهيب الانتظار .
يمكننى ان اقول مجازا استيقظت – لانى لم انم – على اصوات ابواب الحجز واصوات المساجين الجنائيين اثناء ( التمام ) والتمام هو عملية حصر المساجين الجنائيين لترحيل البعض الى السجن او للنيابة او للمحكمة والتمام فى الصباح للترحيل وفى المساء للعودة الى الحجز.
ثم جاء امين شرطة من مباحث امن الدولة يرتدى الملابس العادية ومعه كشف فنادى على الاسماء
ثم عاد مرة اخرى لينادى على اول شخص سيتم استجوابه وكان اسمه اسامة عبد الهادى وهو شاب فلسطينى وامه مصرية , وخرج اسامة , ليخبرنا سمير - بحكم خبرته – ان التحقيق يبدأ بالاكثر خطورة عند الضباط , وهنا بدا يأكلنى القلق فى انتظار ترتيبى ومرت ساعة ولم يرجع اسامة وآذاننا جميعا تتابع اصوات الابواب الحديدية , متى سيفتح الباب ومن سيكون الثانى , وكعادتى دائما كثانى اسؤ الناس حظوظا كنت انا الثانى , واصطحبنى امين الشرطة الى الخارج حتى خرج بى من باب القسم لندخل مكان اخر هو مقر مباحث امن الدولة الملاصق لقسم شرطة المرج وهو مبنى مكون من طابقين ملاصق له من اليمين قسم شرطة المرج ومن اليسار مدرسة اطفال !
و ادخلنى فى غرفة فى الدور الارضى اسمها (الثلاجة) لانها غرفة الانتظار التى ينتظر فيها المقبوض عليهم واهلهم ومن يتم استدعاءه فى مباحث امن الدولة لاى سبب وعادة ما يطول هذا الانتظار بالساعات حتى تتم المقابلة بعد تحطيم اعصاب المنتظر لذلك اطلق عليها الثلاجة , ولم انتظر طويلا فقد اصطحبنى خارج الحجرة وقام بتعصيب عينى وصعد بى سلم كان يحاول ان يوهمنى اننا نسير فى طريق غير ممهد او سرداب – من باب ادخال الرعب فى قلبى – وكما تقول الحكمة تمتع بالسئ فأن القادم اسوأ.. , حتى هذه اللحظة كنت اتمتع بكونى انسان بالرغم من سجنى وضربى فى الصعود والنزول من عربات الشرطة وداخل القسم والفاظ السباب والشتائم التى يعجز اهل البلاغة على ان يأتوا بمقطوعة واحدة منها , ودخلت غرفة التحقيق ..
السنجفة
طرااااااخ ..طراااااااخ….. ايه هو موقعك التنظيمى فى جماعة الاخوان المسلمين يا ابن ….؟
هذا كان اول سؤال او كلمة ينطقها (سامى محمد ابراهيم ) وهو يصرخ باعلى صوته مجتهدا فى تضخيم هذا الصوت, وسامى باشا هو احد ابطال هذه القصة وقصص كثيرة مشابهة دارت فى مقر مباحث امن الدولة فى المرج وكل مكان انتقل فيه .
لم اتمكن من الاجابة باى شئ لانى تلقيت الصفعة الثانية , اجتهدت ان انطق باى شئ ,لكننى فشلت, وبعد الصفعة الثالثة بدات اتكلم لانفى علاقتى بالاخوان او باى تنظيم سياسى او تيار دينى فى لهجة متسرعة ظننا منى ان الاجابة ستوقف اعصار الضرب والسباب , ولكن هيهات فليس كل ما يتمناه المرء يدركه , وهكذا الانسان لايدرك النعمة الا بعد ان تزول , نعم كان الضرب والصفع نعمة ولكنها لم تطول فقد امرنى سامى بك ان اخلع ملابسى.. وبدأ العساكر الموجودين فى الغرفة تنفيذ الامر حتى نهايته..! نعم حتى نهايته فقد اصبحت بدون ملابس سوى الشورت الداخلى.. ثم اصدر امره لهم (سنجفوه) ؟ ؟ فقيدو يدى من الخلف والقونى على الارض واحضرو مقعدين بارجل حديدية وضعو مقعد فوق صدرى وقيدو ذراعى فى ارجل المقعد , ووضعو المقعد الثانى بين فخذى وربطو ارجل المقعد فى رجلى وجلس على كل مقعد عسكرى متقابلين ووضع كل واحد منهم حذاءه على بطنى وهذه هى( السنجفة ) , وبدأ سامى بك التحقيق معى فى هذا الوضع المريح ..! له طبعا, واخذ يسألنى عن علاقتى بجماعة الاخوان المسلمين وانا اجيب بالنفى وبعدم علمى بوجود شئ اسمه الاخوان المسلمون وتتوالى الاسئلة.. وتتكرر الاجابة ..و تتوالى الضربات بالاحذية فى وجهى وراسى
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |